يحي خليفه يكتب لمن النخوة اليوم؟

المبادئ والقيم لا تتجزأ

يحي خليفه يكتب
لمن النخوة اليوم؟

 

النّخوة هي المروءة، والنّخوة على أكثر الأقوال رجوحاً عند أهل اللّغة مختصّة بالرّجال دون النّساء، فهي تعتبر من تمام الرّجولة، بل قد يعتبرها الكثيرون ميزان الرّجولة، فالنّخوة هي كل ما تحمله النّفس من طبائع حميدة تحمل صاحبها على أفاضل الأخلاق وأحاسن العادات وأطايب الكلام، وهي تأدّب صاحبها بكل أدب رفيع وهي أيضا هَبّته لنصرة كل حقّ، تُرى أين أصبحنا اليوم من هذه الشّيم والأخلاق وأين ذهبت نخوتنا؟ تُراها ترجّلت عنّا وتركتنا أم تُراها ذاهبة إلى غير رجعة؟ عندما ترى رجلا أو شابّا بعربات المترو أو بالمواصلات جالسا على كرسيه لا يتحرّك له ساكنًا وهو يرى سيّدة في عمر والدته أو فتاة مثل أخته أو عجوزا وهو يتطلّع إليهم ثمّ يغضّ طرفه عنهم وكأنّ الأمر لا يعنيه!، أين هي اليوم عندما ترى الشّباب متكالبين على فتاة تسير بالطّريق وهم عازمين على النّهل منها، والبقيّة يشاهدون ويكتفون بالصّمت؟ .

أين النّخوة اليوم من شباب كالهضاب لازالوا حتّى اليّوم يتركون أبويهم أو حتّى زوجاتهم وبناتهم ينزلون إلى الأسواق لقضاء حوائج المنزل وهم جالسين أمام التّلفاز؟ أين هي اليوم من رجلٍ يرى ابنته أو زوجته خارجة من المنزل وهي متبرّجة تبرّج الجاهلية الأولى بل أضلّ سبيلا ولا يوجّهها أو ينهاها؟ أين هي اليوم من رجل يرضى لأهل بيته أن يتراقصن في الأفراح والمناسبات والنّاس من حوله يخوضون في عِرضه؟ أين النّخوة من شخص يرى جريمة أو مظلمة ويرفض أن يتدخّل أو يتقدّم بشهادته خوفا من التّنكيل؟ أين هي اليوم من رجل يعتدي على والديه أو زوجته بالشتم والإهانة؟ أين هي اليوم من شاب يمسك بتلابيب رجل ضعيف أو عجوز وينهال عليه بالضّرب والسبّ؟ أين هي اليوم من أخ أو صديق وهو يتخلّى عن أخيه بأزمته ولا يمدد له يد العون ويتحجّج بأنّ الأمر لا يعنيه؟

 

تعلمون لمن النخوة اليوم ؟ لمن ستر مؤمنا وكتم سرّا وكبح جماح شهوته عن الخوض فيه والإفصاح عنه، لمن كفّ النّاس والمارّة عن عرض فتاة وتحمّل عوضا عنها ما لا يُرضيه في سبيل إنقاذها، لمن أعان محتاجا جار عليه الزّمن وهو في أمسّ الحاجة لذلك، لمن وجد غيره في محنة فوقف إلى جواره حتّى زال البأس ورحل غير منتظر جزاءً ولا شكورا، لمن آثر عجوزا أو ذا حاجة على نفسه بوسائل المواصلات أو بغيرها، لمن قدّم نُصحًا في غير أهله عسى أن يهديهم الله ولم يفكّر بعاقبة الأمر أو ردّة فعلهم، لمن تغافل وعفى وكظم غيظا لأجل بقاء ودّ، لمن أوفى وأخلص وجازى بالإحسان وإن لاقى أذى وجورا، لمن أبى على نفسه الذّلّ والعار وهبّ لنُصرة الدّين والقضيّة، لمن صدح بكلمة حقّ في وجه طاغية أو صاحب نفوذ ولم يخْشَ في الله لوْمة لائم في حين آثر الجميع الصّمت خيفة البطش، لمن تحمّل في سبيل وطنه الكثير والكثير خلاف الذّين تنازلوا عنه تحت أقدام الطّغاة لأجل منصب أو حفنة مال، النخوة اليوم لمن صدح بكلمة حقّ في وجه طاغية أو صاحب نفوذ ولم يخْشَ في الله لوْمة لائم في حين آثر الجميع الصّمت خيفة البطش، لمن تحمّل في سبيل وطنه الكثير والكثير خلاف الذّين تنازلوا عنه تحت أقدام الطّغاة لأجل منصب أو حفنة مال ، فلا خير في أمّة ضاعت النّخوة والشّهامة فيها ولا أجد ختامًا خيرا من قول أمير الشّعراء: وَإِذَا أُصِيبَ القَوْمُ فِي أَخْلَاقِهِمْ.. فَأَقِمْ عَلَيْهِمْ مَأْتَمًا وَعَوِيلًا.

لمن النخوة اليوم؟

Related posts